استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه (لا نكفر مسلما -أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض - برأي أو بمعصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر). مقدمة عالج الإمام البنا في هذا الأصل قضية هامة.. قديمة حديثة.. هي قضية تكفير المسلم. ولقد استشرت هذه الفتنة في السنوات الأخيرة حتى صار المسلم يكفّر أخاه لأبسط الأمور.. وقامت أحزاب وجماعات تتبنى مثل هذا الفكر المتطرف الذي لم يترك لمسلم حرمة ولا لمؤمن عصمة.. ولقد حذر الإسلام من مثل هذا السلوك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر، فقد باء أحدهما بها) [1][1]. يظن بعض الناس -خاصة الشباب منهم- أن الحكم على إنسان بالكفر أو الإسلام في حياته إنما ينصرف إلى آخرته، وهذا فهم خاطئ. فالحكم بإسلام المرء أو كفره في الدنيا لا شأن له بما يؤول إليه مصيره في الآخرة، إنما هذا الحكم يتصل بدنياه ولا شأن له بآخرته، فنحن نحكم عليه لنجري عليه أحكام الإسلام في مجتمع المسلمين فإن كان مسلما فله ما لنا وعليه ما علينا، وإن كانت الأخرى فلا يُصلى عليه إن مات ولا يورث ولا يدفن في مدافن المسلمين وتنزع منه الولاية والنصرة إلى غير ذلك من الأحكام[1][2]. ولا بأس أن نتوسع قليلا في شرح هذا الأصل.. فالحركة الإسلامية وأبناؤها مازالوا يعانون من هذه الفتنة وأهلها الشيء الكثير. تعريف الإيمان الإيمان هو: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، على النحو الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام. تعريف الكفر والكفر في الدين: صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمانَ به، بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه. والجحود يكون بالقلب دون اللسان.. أو باللسان دون القلب (من غير إكراه).. أو بهما معا. حكم الناطق بالشهادتين لنتدبر معا هذه الأحاديث الصحيحة: 1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [1][3]. 2- وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدرس الإسلام كما يدرس الوشي من الثوب، فيأتي أقوام يقولون لا إله إلا الله، ويقولون أدركنا آباءنا يقولونها – ولا يدركون معناها - فيقول الراوي: ماذا تفيدهم لا إله إلا الله؟ فقال إنها تنجيهم من النار) [1][4]. 3- عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فعزل إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ بشجرة وقال: إني أسلمت لله، أأقتله بعد أن قالها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته) [1][5]. وفي حديث مشابه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال يا رسول الله: إنما قالها خوفا من السلاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت على قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟[1][6]. 4- روى أحمد عن أبي صخر العقيلي أن رجلا من اليهود كان يقرأ التوراة على ابن له عند الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا أي لا. فقال ابنه: إي والله إنا لنجد في كتابنا هذا صفتك ومخرجك، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم تولى دفنه والصلاة عليه[1][7]. 5- وروى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس، هل تدرون ما الإيمان بالله وحده وقد أمرهم به، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله[1][8]. نستدل من هذه الأحاديث الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالإسلام لمن أعلن النطق بالشهادتين[1][9].. وأنه من أهل القبلة، وليس مخلدا في النار ولو ارتكب الكبائر.. وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شفاعتي لمن قال: لا إله إلا الله مخلصا، يصدق قلبه لسانه، ولسانه قلبه). شبهة وردها ولقد ذهب بعض الكتاب الفضلاء إلى أن كل من دخل الإسلام أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدرك بغير لبس ولا إبهام معنى كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله.. فحين ينطق بالشهادتين يعرف معناها.. وكل أبعادها.. باعتبارها منهج حياة كامل، أما المسلمون اليوم فهم يجهلون ذلك. وهذا الرأي لا يتناسب مع واقع المسلمين أيام النبي صلى الله عليه وسلم وبعده.. ويحتاج قولهم إلى دليل. بل إن الدليل لا يؤيده.. ولنتدبر معا بعض الأحاديث الصحيحة حول هذا الموضوع: 1- جاء خالد بن الوليد رضي الله عنه بني خزيمة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر.. وأمر من معه أن يقتل كل منهم أسيره وامتنع عبد الله بن عمر رضي الله عنه حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد (مرتين) [1][10]. قال الشوكاني في نيل الأوطار: وهو دليل على أن الكناية مع النية بصريح لفظ الإسلام لا يتوقف على الإحاطة بمعاني الإيمان والكفر، ولم يقل أحد من الصحابة بالتوقف في الإيمان لهؤلاء حتى يحيطوا بذلك علما. 2- عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا أهدى رسول الله قربة خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل علمت أن الله حرمها؟ فقال: لا. فسارّ رجل رجلا آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ قال: أمرته ببيعها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها[1][11]. وهكذا نرى أن الجهل عذر.. خلافا لما يدعيه البعض. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1][12]. الإيمان والعمل يقول الإمام أبو حامد الغزالي: اكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل[1][13]. فالتصديق هو الذي ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان وهذا الذي كان عليه العمل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الأخيار. واستمر الأمر كذلك، حتى جاء الخوارج فقالوا: إن الإيمان ليس اعتقادا وإنما هو اعتقاد وعمل ومرتكب الكبيرة كافر بل منهم من يرون تكفير أهل الذنوب ولم يفرقوا بين ذنب وذنب بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنب. وبدعة الخوارج من البدع البارزة المشهورة التي لازالت آثارها تتردد بين أنحاء العالم الإسلامي إلى الآن، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن شرها وحذر من الأخذ بها، وطالب بالقضاء عليها ومحاربتها. قال علي رضي الله عنه : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرأون القرآن ويحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية[1][14]. ومن أصدق ما يصور حال الخوارج ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يراهم شرار خلق الله يقول فيهم: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين[1][15] وقال: (يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم وينكحون النساء في عدتهم، وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج، فلا أعلم أحدا أحق بالقتال منهم)[1][16]. الردة هي الرجوع إلى الكفر بعد الإسلام - بعد نقض الشهادة بشروطها - وحكم المرتد القتل قال صلى الله عليه وسلم:(من بدّل دينه فاقتلوه) وقال: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)[1][17]. والإجماع أن من جحد شيئا مما افترض الله تعالى عليه الإيمان به فقد كفر وارتد عن الإسلام إلا أن يكون الجاحد غير عالم بالنص فيبلغ إليه ويعرّف بما هو واجب عليه الإيمان به فمن أصر على الجحود والتكذيب كان كافرا مشركا. هل يكفر مرتكب الكبيرة؟ أما رأي أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة فقالوا: هو مؤمن عاص، أمره بيد الله، إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء عفا عنه. أما التكاليف الشرعية والأعمال من جهاد وحج وصوم وصلاة فيزيد الإيمان بوجودها وينقص بتركها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ذرة) [1][18]. والخير هنا هو الإيمان. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه) [1][19]. كفر دون كفر والذين يقولون بتكفير أهل المعاصي يتعلقون بما ورد من الأحاديث التي تصف مرتكبي الكبائر بالشرك أو ما يقتضيه مثل: وليس في كل ما سبق من هذه النصوص دليل صريح على كفر مرتكب الكبيرة، ذلك لأن الأدلة قد قامت على ضده. قال تعالى: )إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء( [1][26]. وقال تعالى: )قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا( [1][27]. أي ما عدا الشرك الذي بينت الآية السابقة أن الله لا يغفره. وقال تعالى: )وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما( [1][28]. فسماهم رغم القتال مؤمنين. وسمى الله القاتل مؤمنا، وجعله أخا لولي المقتول، ولم يخرجه بالقتل عن الإيمان في قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة( [1][29]. ومما يدل على أن هناك كفرا دون كفر أن لفظ الكفر قد يرد في القرآن والسنة النبوية بمعنى آخر غير الكفر المخرج من الملة والذي من نتائجه: ذلك لأن لفظ الكفر أو الشرك يطلق على بعض المعاصي من قبيل المجاز للزجر وبيان عظم أمر هذه المعصية، ومن أمثلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو فقد أشرك) فهذه الألفاط لا تعني الكفر الأكبر المخرج من الملة. وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم للصحابيات: تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. سألت امرأة عن السبب فقال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير[1][30]. وفي رواية البخاري ورد سبب دخول النساء النار، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنهن يكفرن، فسئل يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان. على هذا فإن الكفر والظلم والفسق مراتب، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: كفر دون كفر. قد يوصف المؤمن بالفسق أو الظلم أو الشرك أو عدم الإيمان لفعل منكر فعله ولكن لا يعدّ مرتدا عن الملة. فالذي شرب الخمر وأقيم عليه الحدّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لعنه: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ولكن قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) [1][31]. واستنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من لعن ذلك الذي أكثر من شرب الخمر ثم قال: (لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله) [1][32]. وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي جاء فيه: (من أتى حدا فأقيم عليه فهو كفارة له، ومن ستر الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) [1][33]. الإيمان والعمل مرة أخرى ذكرنا قبل قليل أن العمل ليس شرطا للإيمان.. ولا يعني هذا أننا ندعو إلى التكاسل وترك العمل.. أو أننا نزعم بزعم هؤلاء الذين ألهتهم الأماني وخرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا نحسن الظن بالله، كذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل. قال تعالى: )إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة وزرق كريم( [1][34]. فوجل القلب أي خوفه وخشيته وزيادة الإيمان أي التصديق في القلب وتأكيده، والتوكل على الله كل هذا استجابة حسية يحسها القلب المؤمن، ومعنى هذا أن حقيقة الإيمان ليس مجرد تصديق خامل في القلب وإنما هو تصديق مستجيب حي ثم يأتي بعد ذلك إعمال الإيمان وأثره. والمسلم لا يستهين بذنب، ولا يستصغر إثما، فالإصرار على الصغائر كبائر، وباب التوبة مفتوح وشرط قبولها العمل الصالح )وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [1][35]. والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. قال تعالى: )فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا( [1][36]. نقض الشهادة إن الذي يترك العمل مطمئنا لإيمانه، هو على شفا جرف هار. وإذا كانت الشريعة قد حددت كلمات للدخول في الإسلام فهي أيضا حددت أقوالا وأفعالا إذا قالها أو فعلها المسلم خرجت به عن الملة السمحاء إلى الكفر، وهذه الأقوال والأفعال حددت تحديدا واضحا لا لبس فيه ولا إبهام حتى لا يحكم على مسلم بكفر وهو من أهل القبلة. إن إنكار الأصول: الإيمان بالله، والإيمان برسله، والإيمان باليوم الآخر، أو إنكار ما لا يحتمل التأويل في نفسه مما تواتر نقله كإنكار الحشر والجنة والنار، وعلم الله تعالى بتفاصيل الأمور وأركان الإسلام ونحو ذلك كفر. وأما ما تطرق إليه احتمال التأويل ولو بالمجاز البعيد فيجب التريث فيه قبل الحكم. ولا يكفر المسلم هكذا باطلاق إذ لابد من التحقق من وجود شروط التكفير فيه وانتفاء موانعه عنه فإذا توافرت هذه الأمور حكم عليه بالكفر وهكذا ترى أن أمر التكفير من الأمور الدقيقة التي ضبطها الشارع الحكيم. هل الجماعة شرط للإيمان؟ نحن نؤمن أن الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا. جاء بعقيدة لتوحيد المشاعر، وبعبادات لتوحيد الشعائر، ثم بشريعة تنظم الحياة في كافة مجالاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.. والإسلام دعوة عامة للناس كافة.. فمن ذا الذيسيطبق المنهج الإسلامي الشامل.. من سيقيم الحدود ومن يقيم العدل ويرد الظلم؟ ومن يحدد المال الحلال والحرام؟ ومن يحدد أنواع العمل ووسيلة الكسب؟ ومن يسوس الأمة ويحمي البيضة وينشر الدعوة؟ إن المسلمين إذا لم يحققوا ذلك في واقع حياتهم ويكتفوا بالمشاعر والشعائر فإنهم يقعون في تناقض اعتقادي لا مخرج منه وهم يستمعون إلى ربهم يقول: )أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون( [1][37]. من هنا أجمع المسلمون من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على من يخلفه ليُحفظ الدين، وتستمر الدعوة، ويُحمى الأمن، وتبلغ رسالة الإسلام إلى سائر أنحاء الدنيا. ومع أهمية الإمامة التي تحرس الدين وسياسة الدنيا.. فهل هي شرط للإيمان..؟ وبعبارة أخرى: فهل ترك الجماعة منكر يخرج صاحبه من الملة؟ أما جماعة المسلمين التي تقيم شرع الله على الأرض، وتحكم بالشورى ولها إمام للمسلمين.. فالخروج عليها فتنة.. والانضمام إليها فريضة، ولكنه ليس شرطا من شروط الإيمان. يقول ربنا عز وجل: ) إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر. إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير( [1][38]. فالذين لم يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعته- وهي الجماعة المسلمة الوحيدة - أي جماعة المسلمين لم يسلب الله إيمانهم بل حكم لهم بالإيمان. يقول الشهيد سيد قطب في معنى الآية: (ثم وجد آخرون دخلوا هذا الدين عقيدة ولكنهم لم يلتحقوا بالمجتمع المسلم فعلا لم يهاجروا إلى دار الإسلام التي تحكمها شريعة الله وتدير أمرها القيادة المسلمة ثم يقول: إن هؤلاء ليسوا أعضاء في المجتمع المسلم ومن ثم لا يكون بينهم وبينه ولاية ولكن هناك رابطة العقيدة) [1][39] نعم رابطة العقيدة ولكنهم مقصرون أو معذورون أو جاهلون أو آثمون لكنهم ليسوا كافرين. هذا بالنسبة لجماعة المسلمين فما بالك بمن يلتحق بجماعة من جماعات المسلمين (!) فليتق الله من لا همّ لهم إلا تكفير المسلمين وبدل أن يفتحوا للناس بابا للتوبة يلقون بهم في النار فهل هذه رسالة المسلم في الوجود؟ {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( [1][40]. حكم من لم يحكم بما أنزل الله اختلف علماء الأمة بمن لم يحكم بما أنزل الله. فبعضهم أخذ بظاهر النص: )ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون( [1][41]. فاعتبر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله كافرا. ولم يقف الأمر عند تكفير الحاكم بل على كل مسلم مكلف أن يعتقد بكفر ذلك الحاكم اعتقادا بقلبه وإعلانا بلسانه، فمن لم يفعل فهو قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة فهو كافر أيضا. والأمر فيه خلاف قال ابن عباس إن الآية ليست على ظاهرها وإطلاقها، وكذلك التابعي الجليل طاووس اليماني قال: إن الكافر هو من حكم بغير ما أنزل الله جاحدا وأما من أقر بحكم الله وحكم على خلافه فهو ظالم فاسق[1][42]. وبذلك قال السدي وعطاء وطاووس وكثير من أئمة الفقه، وهذا هو المدون في كتب الفقه وتفاسير القرآن المتداولة بين الناس مثل القرطبي وابن كثير وصفوة البيان وغيرهم[1][43]. ولذلك فإننا نقول: من اعتقد أن شخصا أو هيئة ما أو جماعة ما كائنا من كان له الحق أن يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله وثبت حكم التحليل أو التحريم القطعي، وكان هذا الاعتقاد بعد أن بلغه الحق وقامت عليه الحجة ولم يكن متأولا لنص من كتاب الله أو السنة فهو كافر مشرك خارج عن ملة الإسلام )أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله( [1][44]. أما إذا انتفى عنه اعتقاد ذلك وآمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو الحق ولكنه لم يضعه موضع التنفيذ فهو -كما قلنا من قبل- عاص ظالم فاسق حسب ما بين علماء الأمة وليس بكافر كفرا يخرج من الملة. وهكذا ترى فقه الإمام البنا ودقة حكمه حين قال: لا نكفر مسلما -أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض -برأي أو معصية إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر[1][45]. مقدمة فضيلة المرشد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين. فيسعدني أن أقدم للقراء الفضلاء الكرام كتاب الفكر الإسلامي الوسط للأستاذ الباحث الأخ مصطفى محمد الطحان، وهو دراسة واعية عميقة في رسالة التعاليم للإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، الذي وصفه المؤلف في صدر الرسالة بقوله: (كان حسن البنا قد عرف غايته، وتبين طريقه، وعرف أن غايته كبيرة وضخمة، وأن طريقه شاقة وطويلة). ولقد بذل الأخ مصطفى جهدا طيبا في شرح الرسالة وبيان أهميتها، وضرورة الإقبال على فهمها، والالتزام بها والعمل بما فيها، فهي بحث من أهم رسائل الإمام البنا، فمن فهمها فقد عرف ما يريد الإخوان، إن الفهم الصحيح للإسلام، هو الذي حفظ جماعة الإخوان وحافظ على وحدة صفها، وتوجهاتها، رغم ما مر بها من أزمات ومحن وشدائد وسجون وتعذيب، وافتراءات، كلها بحمد الله ذهبت أدراج الرياح وبقي صف الإخوان سليما وهدفهم واضحا، والتزامهم بدينهم وإسلامهم أغلى عندهم من الدنيا وما فيها. قضية الفهم إن قضية العلم والفهم شرط أساس في هذا الدين، وهذا ما جاء به الإسلام الحنيف، وحث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول الحق سبحانه: )فاعلم أنه لا إله إلا الله( [1][46]، وفي الحديث الصحيح: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين). كما يفرض علينا الإسلام أن نعمل عقولنا وأفكارنا، فالتفكير فريضة إسلامية، فلا عقل إلا بالفهم، ومن غيره تذل الأقدام، وتضيع الجهود، وتتشتت الأمة، وتضل الطريق، ولقد وضع الإمام الشهيد حسن البنا ركن الفهم بأصوله العشرين كأس ثابت يجتمع عليه الإخوان، فلا نستطيع أن نؤدي دورنا إلا بعد الفهم الصحيح لأصول هذا الدين ومقاصده، وكيف حافظ على الإنسان كله، على عقله، وقلبه، ونفسه، وماله، وعرضه. الفهم الذي ننطلق منه لنحدد دورنا على ظهر الأرض، وعلينا في هداية العالم. الفهم الذي يعرّفنا سرّ وجودنا وغايتنا في هذه الحياة، وفهم ما يدور حولنا، وما يدبَر لنا من مكائد، وما يبيّت للمسلمين من شرور، فهم التيارات المختلفة، والمذاهب المتصارعة، وسرّ هذه الصراعات التي تجري هنا وهناك. ولقد أفاض المؤلف في شرح أصول الفهم العشرين، وأورد ما نادى به السلف من ضرورة العلم والمعرفة لكل من يتصدر للدعوة إلى الله، يقول الحسن البصري: (العامل على غير علم، كالسائر على غير طريق، يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم) وهذه هي الوسطية التي لا يقبل الإخوان بديلا عنها في كل شؤونهم لأنها الحق الفاعل، قال تعالى: )وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنتَ عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى اللهُ وما كان اللهُ ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم( [1][47]. ولقد وفّق المؤلف في إيراد ما قاله الإمام ابن القيم: (صحة الفهم وحسن القصد، من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطى عبدٌ عطاء بعد الإسلام أفضل منها). ولقد عالج المؤلف الكثير من المفاهيم غير الصحيحة التي تتردد أحيانا على الألسنة ولا نصيب لها من الصحة، ومنها على سبيل المثال القول: بأن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة المسلمين، وإمامها إمام المسلمين الذي حدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه (أن تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم) وهذا القول خطير بكل المقاييس ونتيجة لم يقُل بها أحدٌ، ولا تقرُّها أدبيات الجماعة أبداً، ولم يذكر ذلك أحدٌ يقدر خطورة هذا الأمر، ولقد أصاب المؤلف حين ردّ بوضوح، قائلا: (فالإخوان المسلمون هم جماعة من جماعات كثيرة، قامت أساسا لخدمة الإسلام وتمكين شرع الله في الأرض). ولقد بيّن المؤلف المصادر المحددة التي نص عليها الإمام البنا كمرجع لكل مسلم، وهي الكتاب والسنة، كما تحدث عن أثر الإيمان الصادق والعبادة الصحيحة ومجاهدة المسلم لنفسه، وأفاض بعد ذلك في القواعد التي تضمن للمسلم طريق الصواب والسداد، من حرص الإسلام على تحرير العقول من كل ما يعوقها عن أداء وظيفتها في الحياة، وحررها من الخرافات والضلالات والأوهام، كما رفع قدر العلم والعلماء، واعتبر العلم عنصرا من عناصر تكوين الإنسان، وكرم العلماء ورفعهم درجات، ولقد توسع في مدلول العلم المطلوب، بمفهومه الشامل الذي يتصل بكل شؤون الحياة، من أمور الدنيا والدين، فلا حظ لأمة بدون علم، ولا قيمة لعلم لا يرفع شأن الأمة. ثم أفاض المؤلف في قضية حيوية هامة، وهي قضية تكفير المسلم وكيف عالجها الإمام البنا العلاج الصحيح، وصحح المفاهيم حول هذا الأمر، وتحدث عن حكم الناطق بالشهادتين، وأورد الأحاديث الصحيحة في هذا الأمر، وجاء بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله[ قال لوفد عبد القيس: (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده -وقد أمرهم به- قالوا: الله ورسوله أعلم، قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) [1][48] ومدلول هذا الحديث في غاية الوضوح وهو الحكم لمن نطق بالشهادتين بالإسلام فورا، وأنه من أهل القبلة، وليس مخلدا في النار، ولو ارتكب الكبائر. وفي الحديث الصحيح: (شفاعتي لمن قال لا إله إلا الله مخلصا، يصدق بها قلبُه لسانَه ولسانُه قلبَه). كما شرح المؤلف باقي أركان البيعة العشرة، شرحا وافيا، ثم ألحق بالكتاب عدة بحوث جيدة تدور حول: البيعة والعمل الجماعي، والشورى، ودور المرأة في الإسلام، وحق المرأة في التعليم، وحقها في الدعوة، وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكل هذه البحوث مؤصلة التأصيل الشرعي الصحيح، ولقد وثق المؤلف أدلته بذكر المصادر التي استقى منها مما زاد في قيمتها العلمية. إن دعوة الإسلام الصحيح التي يحمل لواءها الإخوان المسلمون من سبعين عاما بفهمهم الصحيح للإسلام والتزامهـم به قدمت للعالم كله النموذج الرائع في التسامـح وحسن الخلق، وحسن التعامل مع جميع الطوائف، وأكدت في كل مراحلها على أنه بالإمكان أن تسود حضارة الإسلام التي تحمي الإنسان وأن تتعايش الشعوب في ظل هذه الحضارة الربانية العالمية، مطمئنة سعيدة، بعيدا عن الصراعات والحروب والتدمير والتخريب، لكن اليهود وهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، يصرون دائما على إنكار حقائق هذا الدين والتشويه له والكيد لحملته والحقد عليه، والافتراء على العاملين للإسلام، خاصة حملة المنهج الإلهي والدعوة الإسلامية الذين يبغون الخير للبشرية، والاستقرار والأمان للشعوب، وهذه الأعمال من أعداء الإنسانية وتجار الحروب، إنما تدل على ضيق الأفق ونوايا الشر، وسوء الظن، وخشيتهم من الحق الذي يحمله الدعاة إلى الله عز وجل، ومن نور الإسلام الحنيف. إن الإسلام الذي نؤمن به وندعو إليه، هو الذي طبقت حضارته، قيم التسامح وقيم الإنسانية، والبر والعدل والأخوة، بين الجميع وليس صحيحا أبدا ما يزعمه البعض، من أنه انتشر بالقوة أو بالسيف أو بإكراه الشعوب )لا إكراه في الدين( [1][49] فالدين الإسلامي يرفض الإكراه والعنف، والظلم، والأنانية، ويرفض العدوان، ويعمل على تحرير الشعوب، من الظلم والظالمين والمفسدين. إننا على يقين بأن الغرب الذي ارتفعت فيه صيحات العداء للإسلام في هذه الأيام والتي بدأت تتعالى وتنادي كذبا بعدم الاطمئنان للمسلمين، والشك في توجهاتهم، وضرورة القضاء عليهم، نؤمن بأن هذه الصيحات تجافي الحقيقة، وتتناقض مع التاريخ، ومن ورائها دعاة الشر، الذين يوقدون الحروب، ويبغون الفتن، والإسلام وحملته أبرياء من كل هذه الأحقاد، وهذه التهم )كبُرت كلمةٌ تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا( [1][50]. إن الإخوان المسلمين رغم الأحداث والفتن والافتراءات عليهم يلتزمون بدعوة الإسلام دعوة الحق، دعوة التسامح والحكمة، ويلتزمون دائما بقوله تعالى: )ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن( [1][51]، وبقوله تعالى: )ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍّ عظيم( [1][52]، كما يلتزمون بقوله تعالى: )قلْ هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومَنِ اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين( [1][53]. إننا نعمل على دعوة جميع الناس إلى هذا الحق وإرشادهم إليه، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (نتبع ولا نبتدع) ونعمل على تطبيق هذا الحق كما جاء من عند الله، فهي أمانة ومسؤولية ألقى الله تبارك وتعالى بها على أكتافنا، وأكتاف جميع المخلصين من أبناء هذه الأمة الغيّورين على مستقبلها، إننا نأمل من الجميع أن يحكموا العقل والمنطق، وأن يجتنبوا الهوى واتباع الشيطان ويبتعدوا عن طريق الشر، فالله عز وجل يراهم ويعلم سرائرهم وأن رحمته ونصره لجنده وأحبابه وحمايته لهم ودفاعه عنهم قد تكفل سبحانه به، كما أن عقابه شديد، وأخذه إليه لمن يفتري على عباده ويحارب أولياءه وأتباعه ويعمل على تشويه الإسلام وحضارته. [1][1] فتح الباري 01 : 531. [1][2] فهم الإسلام - جمعة أمين، ص- 324. [1][3] متفق عليه. [1][4] سلسلة الأحاديث الصحيحة - الألباني. [1][5] رواه الشيخان. [1][6] رواه الشيخان. [1][7] الإمام أحمد. [1][8] البخاري. [1][9] فهم الإسلام - جمعة أمين عبد العزيز، ص- 327. [1][10] البخاري. [1][11] مسلم. [1][12] رواه ابن ماجه بسند صحيح. [1][13] الإحياء [1][14] مسلم. [1][15] البخاري. [1][16] الاعتصام - الشاطبي 5 : 158. [1][17] الشيخان. [1][18] البخاري. [1][19] رواه أحمد. [1][20] مسلم. [1][21] البخاري. [1][22] البخاري. [1][23] أبو داود. [1][24] البخاري. [1][25] البخاري. [1][26] النساء - 48. [1][27] الزمر - 53. [1][28] الحجرات - 9. [1][29] البقرة - 178. [1][30] مسلم. [1][31] أبو داود. [1][32] البخاري. [1][33] مسلم. [1][34] الأنفال - 74. [1][35] طه - 82. [1][36] مريم - 59. [1][37] البقرة - 85. [1][38] الأنفال - 72. [1][39] في ظلال القرآن- سيد قطب. [1][40] الأنبياء - 107. [1][41] المائدة - 44. [1][42] البخاري. [1][43] دعاة لا قضاة - حسن الهضيبي. [1][44] الشورى - 11. [1][45] فهم الإسلام - جمعة أمين عبد العزيز، ص- 357. [1][46] محمد - 19. [1][47] البقرة- 143. [1][48] البخاري. [1][49] البقرة- 256. [1][50] الكهف- 5. [1][51] النحل- 125 . [1][52] فصلت- (34و35). [1][53] يوسف- 108. من كتاب الفكر الاسلامى الوسط المؤلف / مصطفى الطحان استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه
.
.
الخميس, 18 اكتوبر, 2007
قضية تكفير المسلم
نسأل الله العفو والمغفرة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







